الصفحة الرئيسية الأرشيف
التاريخ: 27-يناير-2012    العدد:6648 ونسة(الأرشيف) تاريخ اليوم: 31-يوليو-2014
  


 الأرشيف




free counters
 ونسة(الأرشيف)
محمد سليمان دخيل الله: واحد من رواد الاغنية السودانية ابدع لحنا وغنى واشجى اداءً فريداً ومتميزاً في الغناء قدم فنا راقيا وجاذبا تحرك في جميع ايقاعات الغناء السوداني، بل انه تغنى على السلم الخماسي والسلم السباعي انه الفنان المولود بجزيرة توتي الخضراء في العام 1935م، لذلك اخضر فنه واثمر زهورا من الفن، انه الفنان الرائع العاقب محمد الحسن ذلك الصوت الشجي الذي يأسرك وهو يغني من كلمات مصطفى عبدالرحمن او السر قدور او الامير عبدالله الفيصل وهو الدارس للموسيقى وعازف ماهر وعلم من اعلام الغناء السودني والعربي وتقف شاهدا على ذلك اغنياته:
يا حبيبي ظمئت روحي وحنت للتلاقي
وهفا قلبي الى الماضي وناداني اشتياقي
انا ظمآن ألاقي من حنيني ما ألاقي
فأسقني وأملأ من النور لياليا البواقي
انت تدري ما بقلبي من عذاب وشجوني
يا ضنينا حرم اللقيا على غير ضنين
وفي هذه الاغنية والتي هي طويلة تظهر امكانيات الموسيقار العاقب ويظهر صوته في الغناء من طبقة التينور، في تفرده وجماله والعاقب فنان راقٍ وشفاف في اختيار كلماته وقد تنقل من الشعر العربي ما بين مصطفى كامل والامير عبدالله فيصل وتميزه جعله يختار الاصيل من الشعر والجيد وقد اعطى للشعر ابعادا جمالية في مساحة حركة صوته وعذوبته وتفرده وهو يغني:
يا حبيب العمر هل مات الهوى في حنايانا وقد شنناه حيا
ام هي الآمال تمسي لهفة خلف حب كان بالامس نديا
يا حبيب العمر ما عودتني حومة الهجر وقد كنت الوفيا
وما بين الصخرة وحبيب العمر مساحة من الابداع ومسافة من العمق في اوراق الغناء السوداني التي خطها ذلك المبدع الهرم والقامة في غنائنا السوداني الاصيل الفنان العاقب محمد حسن، ومن اروع اغنياته مع الشاعر الذي شكل معه معظم الفنان السر قدور:
ظلموني الحبايب
وقالوا لي انسى
من بعد المحنة
العشتها همسة همسة
بعد ما قلبي حب
وعشته مع الاحبة
تكفي عيوني نظرة
وقد كنت اسعد برفقته احايين كثيرة عندما يكون خارجا من الاذاعة وهو يسكن بأمبدة شارع مدني الحارة الخامسة، وأنا بالجانب الغربي منه في الحارة الرابعة فقد تلمست فيه رقيا وثقافة وفكر وتميزا وانضباطا في موعد البروفات او التسجيلات، وهو موسيقار عالمي يعرف معنى الدوزنة وحركة التون والسلالم الموسيقية بجمالها وروعتها، لذلك صار مطربا وملحنا قديرا لذلك تحضرني دائما:-
يا حبيبي انحنا اتلاقينا مرة في خيالي وفي شعوري الف مرة
الف مرة عاد سلامك والليالي تقول كلامك والبعاد يشعل غرامك
عايز اشوفك مرة تاني مرة الف مرة
فالموسيقار العاقب محمد حسن هو اديب الفنانين وهو موزارت السودان وهو بتهوفن الاغنية السودانية قد يقول البعض انني اعطيته اكثر مما يجب وأنا لا اعطيه شيئا انما هو احساسي بما اسهم به من تشكيل وجداننا وهو احساس بعظمته بثرائه الغنائي وانه علم من اعلام بلادي ومبدع كبير من مبدعي بلادي، وقد سألت قلبي يوما في مناجاتي وهمسي من هو فنان السودان الرائد الجاد المتميز فأجابني قلبي من دون تردد انه العاقب لأنه قد غنى من الرائد المسرحي والشاعر الكبير اسماعيل خورشيد:
غنى يا قمري وردد النجوى
غني واسمعني في حبيب عمري
وصفك المغري
وعرف عن الفنان العاقب محمد حسن انه مجيد لأغنيات محمد عبدالوهاب وانه يغني على السلم السباعي ومن اشهر الاغنيات التي غناها لعبد الوهاب ساعة ما بشوفك جنبي وقد غنى على السلم السباعي من كلمات قدور في القاهرة ووسط خريجي معهد الموسيقى العربية وهي تقول:
الحلو الاسمراني ناداني ٭٭ وبنظرة شوق استناني
بطلت الحب أهواك يا اسمراني
وقد سجل هذه الاغنية بالاذاعة المصرية بعنوان الحلو الاسمراني وقد كان العاقب حلوا في غنائه حلوا في اخلاقه وتواضعه وتهذيبه،حلوا في الخلوة وفي الغناء كان عاشقا للطرب الجميل ويمتع نفسه بالغناء اولا في صدقه في الغناء ونتلمس ذلك من خلال أدللي مع السر قدور:
أدللي وأدللي
وأنسيني يوم ما تسألي
أنا قلبي بالريد مبتلي
ما بسيب هواك لو تقتلي
إتمهلي
وزيدي الصدود واتجاهلي
ضاع عمري فيك
تستأهلي
وقد كان عمر فنان العاقب عمرا من العطاء والمجد مادحا ومغنيا ومنشدا للدعاء من كلمات ايليا ابو ماضي ... يا رب ودعاء من تأليف محمد احمد الامين ومع الله التي ألفها الشاعر الكبير سيف الدين الدسوقي والعاقب بحر من التجليات ووجدان زاخر في بحر العلوم الشعرية وموسيقار كبير استطاع ان يجد لنفسه مكانة كبيرة في خريطة الغناء العربي:
حبيبي الحب هو الحياة
وسر الكون الفن وياه
مناجي الشوق قال لي هيا
مشيت واختارك لي حبيب
وقلبي معاك قسمة ونصيب
وان تتبعنا اغنيات العاقب فنجد باقات متنوعة من الجمال فهو صاحب غناء في خامة فنية تشكل لوحات من الألوان وهي احاسيس من علم الجمال وهي فضاءات للحب والتأمل واغنياته صور تتراءى امامنا وفي مسامعنا:
قالوا لي انسى
وكيف انسى الليالي
والعين الخجولة
والخد البلالي
كانت امسياتت
حلوات زي حلاتي
فيها الشوق بيظهر
والحب المثالي
انه حب الجمال في النفوس وحب الحياة من نافذة قيم الحق والخير تتحقق فيها لانسانها ومنهم شاعرنا ومغنينا العاقب الذي بدأ منذ بداية الخمسينيات مسيرة الغناء وكان لنصف قرن يجمل دواخلنا ويبتسم ويفرح للناس وبالناس ورغم ارتفاع ضغط الدم لديه فلم يتضجر يوما فقد ظل في ابتسامة دائمة يتحمل ويبدع يحزن ولكن في دواخله اما محياه فكان محيا الفنان المتبتل في محراب الفنون عطاء وانجازا ومواكبة، وظل مركز افكار وملتقى احبة استحوذ على مساحات كبيرة من ذاكرتنا اثر فيها بل ترسخ في حناياها وصار جزءا من ذاكرتنا وهو الشادي بـ :
قد سألت القلب يوما
في مناجاتي وهمسي
ان يريني كيف ضاعت
من يدي اضواء شمسي
ان قلب الفنان العاقب هو قلب من عاش وتربى بأم درمان العاصمة التي شكلت تاريخ الامة السودانية، وهي ام المدائن السودانية التي قادت الامة السودانية نحو المجد والعزة والكرامة والافتخار بالفنون وبها علامات بارزة في مسيرة الثقافة السودانية ومن علامات امدرمان الفنان العاقب محمد حسن ذلك العلم المقتدر صاحب البصمة في مسيرة الغناء ابن ام درمان الذي يرتاد نادي البوستة وقهوة جورج مشرقي، ويتلقى فنون العزف على العود على ايام كان فيها السودان يشرق بأن يتلمس ذلك الفنان خطواته الموسيقية على يد ما يسترلي ومصطفى كامل وفي القاهرة وتمكن العاقب من ادواته الموسيقية واللحنية والغنائية وبرغم انه صار مدرسة وقد انتجت هذه المدرسة مئات الاغنيات وقد لحن لكثير من الفنانين اغنيات خالدة اذكر منها اغنية المصيرك تنجرح للفنان الطيب عبدالله،ولحن لممد ميرغني ونجم الدين الفاضل وحمد الريح لأنه فنان فقد ترك لنا ارثا كبيرا من الاغنيات لأنه كان مدرسة في الغناء وقد شهدته في صالة اوكسترا الاذاعة في اخذ وعطاء مع الاخوة العازفين وكان رجل مهذبا لبقا صاحب حضور ورؤية مكنته من انتاج اغنية وديعة من كلمات الشاعر عزمي احمد خليل والصباح للشاعر مسعد حنفي وشكوى من كلمات الشاعر مهدي محمد سعيد، والصباح الجديد من كلمات الصاوي عبدالكافي وساحر العيون لشاعر العيون عبدالله النجيب، وما بعاتبك كلمات محمد الجندي وليالي الشاطيء كلمات بدر الدين الجارم والليها كلمات الفاتح الطاهر وظروف لاسحق الحلنقي وارادة الريد لحسن امين وعتاب لجيلي محمد صالح، وامل للشاعر ابو المعالي عبدالرحيم ..
وكتب العاقب كلمات اغنيته فراق والعودة لمتين وغنى العاقب للوطن ارض اجدادي الكرام وقدم، برنامجا عن الموسيقى والغناء في اذاعة امدرمان لسنوات عديدة. لقد كان بحرا من الاغنيات ورمزا للجمال صاحب صوت ورؤى وافكار في الغناء السوداني ورحل عن هذه الدنيا الفانية في 13 يوليو 1998م، وترك لنا جمالا وغناءً وتصوفا ومديحا وسيرة عطرة زاخرة بالانجازات. كان طيبا وذا قلب كبير ورحل عنا وترك في القلوب حسرة ولكنه موجود بقلوبنا روحا وألقا. عليه السلام مع الخالدين ولأسرته السلام ولعاشقي فنه السلام..
dakhilala@hotmail.com
( تعليق: 0)
 إقرأ أيضاً: