الصفحة الرئيسية الأرشيف
التاريخ: 26-يونيو-2012    العدد:6799 الملف الثقافي(الأرشيف) تاريخ اليوم: 30-سبتمبر-2014
  


 الأرشيف




free counters
 الملف الثقافي(الأرشيف)
رصد / وفاء طه : نظم نادي الدبلوماسي بالتعاون مع معهد عبد الله الطيب امسية ثقافية بمناسبة مئوية الشاعر التجاني يوسف بشير ، قدم الورقة الأساسية دكتور الصديق عمر الصديق تناول خلالها التصحيف والأخطاء التي صاحبت ديوان اشراقة منذ طبعته الأولى ، كما تناول رؤيا العلامة عبدالله الطيب لشعر التجاني ، وناقش القضايا التي أثيرت حول شعر التجاني من قبل النقاد وسننشر الورقة لاحقاً ، أدار النقاش وقدم الأمسية دكتور عمر عبدالماجد فقال في تقدمته للأمسية :- يسعدني حقا أن أرحب بكم في دار الدبلوماسيه السودانيه واشكركم علي حضوركم النوعي الكثيف الشفيف الأنيق لهذه المحاضرة التي أرادت لها رابطة سفراء السودان أن تجئ إحياءاً لذكري مئوية ميلاد الشاعرالعبقري التجاني يوسف بشير 1912 ? 1937 والتي سيقدمها لنا مشكورآ الدكتور الصديق عمر الصديق مدير معهد العلامه عبدالله الطيب للغه العربيه . والدكتور عمر الصديق غني عن التعريف فهو علم يناطح السحاب في هذا المجال . لهذا الشئ أرجو أن استميحكم عذرا في أن اقدم لكم في المفتتح شيئآ من المقبلات Hors d,oeuvre كما يقول الفرنسيون .. فمائدة الدكتور الصديق عمر الصديق مليئة بصنوف الآطايب مما يستوجب تقديم بعض المقبلات اليس الدبلوماسيون أهل ? Etiquette.
قيل إن أبي يزيد البسطامي قد غادرمدينة بسطام باحثا عن الحقيقة والمشاهدة فلما بلغ بغداد لقيه الشيخ الجنيد شيخ متصوفه العراق في زمانه فسأله عن مبتغاه وسبب ضربه أكباد الأبل من أقصاي الارض . فأجابه بقوله بأنه باحث عن الحقيقه ومايقرب اليها من قول أو عمل . فقال له الشيخ الجنيد :» إرجع فان ماتبحث عنه قد تركته في بسطام « فرجع « وشد مئزره وإجتهد حتي فتح له «
ويقول العارف الفالح الواصل الشيخ محي الدين بن عربي علية الرحمه في كلمة له مايلي:»
لقد أضحي قلبي قابلا كل صورة
فمرعي لغزلان ودير لراهب
وبيت لاوثان وكعبة طائف
والواح تورات ومصحف قران
أدين بدين الحب أنا توجهت
ركائبه فالحب ديني وإيماني .
أما الشاعر الذي نحن الآن بصدده أي التجاني يوسف بشير عليه الرحمه فانه
يقول :-
آمنت بالحسن بردآ
وبالصبابة نارا
وبالكنيسة عقدآ
منضدا من عذاري
وبالمسيح ومن طاف
حوله واستجار
إيمان من «يعبد» الحسن
في عيون النصاري ...(يعبد أويعشق)
ويقول محدثا نفسه في قصيدة اخري :-
كلما إهتاجها الحنين إستظلت بحبيبين من يهود وقبط
تري هل كان التجاني يؤمن بوحدة الوجود كايمان إبن عربي بها ؟ أترك الاجابة علي هذا السؤال لمن هو أعلم مني في هذا الشأن .
أما الشاعر محمد مفتاح الفيتوري فهو يقول في كلمة له :-
يا ياقوت العرش
دنيا ... لايملكها من يملكها ..»
أغني أهليها سادتها الفقراء
الخاسر من لم يأخذ منها ...
ماتعطيه علي إستحياء
والغافل من ظن الأشياء هي الأشياء
تاج السلطان الغاشم تفاحه
تتأجج أعلي سارية الساحه
تاج الصوفي يضيئ ...
علي سجادة قش
صدقني يا يقوت العرش.
نحن الآن في حضرة الصوفي المعذب التجاني يوسف بشير عليه الرحمه وأحس بأن كل أوردتي تتفرعها كلمة له جاء فيها قوله :-
في موضع السر من دنياي متسع ....للحق أفتأ يرعاني وأرعاه
هنا الحقيقة في جنبي هنا قبس ....من السماوات في قلبي هنا الله .
والحلاج صاحب فكرة الحلول لدي المتصوفه المسلمين Reincarnation في الانجليزيه والفرنسيه قد قال مايلي : ( مافي الجبة الا الله ) فاستشهد علي اعواد كلماته وهو يردد :-
عجبت منك يامنية المتمني
أدنيتني منك حتي ظننت أنك أني
وغبت في الوجد حتي
أفنيتني بك ... عني
هل كان التجاني عليه رحمه الله صوفيا أم متصوفا ؟ سؤال أطلقه في الهواء عله يجد مايشفي غليلي .
كلما قرأت شيئا من شعر التجاني عليه الرحمه تذكرت ماقاله النفري في كلمه له ذاعت بين الناس : كلما إتسعت الرؤيه ضاقت العباره . فللتجاني رؤيا شعرية , بمد الألف , متسعه الي درجه تقرب من الجنون ... وهذا حال عباقرة الشعراء . فعلي الرغم من أنه عاش حياة قصيرة إلاأنه قد رأي إبانها بأوسع مماتتحمله حدقتا عينيه فانطفأ كما ينطفئ السراج تحت عصف الريح وهذا هو حال العديد من عباقرة الشعراء والكتاب أمثال آثر رامبو إبن الخامسه والعشرين وإدقار آلان بو Poe وشارل بودلير وفردريكو قارسيا لوركا والشابي والناصر قريب الله ومحمد عبدالحي وعبدالرحيم ابوذكري وغيرهم كثر ....الله يرحمهم فقد كانو رائعين .
لقد شبه الطيب صالح جده لامه في روايته عالميه الصيت موسم الهجره الي الشمال بأنه مثل شجر السيال في صحاري السودان ... سميك اللحي .. حاد الاشواك يقهر الموت لانه لايسرف في الحياه ... ولعمري هكذا كان حال التجاني فقدقهر الموت بالكلمه الشاعرة العبقريه كما قهرالموت من قبله كتاب الموتي منذ آلاف السنين ولهذا فهو مايزال فتيا صقيلا في متحف اللوفر في باريس كأنما اللفت كلماته بلامس القريب .
فالكلمة هي وحدها التي تقهر الموت .
أراني أطلت ...فالحديث ذو شجون لكم العتبي وليتفضل الدكتور الصديق عمر الصديق فاني أسلم القوس لباريها .
أثارت الأمسية العديد من المداخلات نبدأها بمداخلة دكتور سيف الدين أحمد بابكر التي قال فيها التجاني يوسف بشير كان فينا منذ الأزل والتجاني كان ليس لسان جماعة بل ناقد له وكان يحمل هم المجتمع السوداني وتناول حتى الجنوب لذلك كان مشروع الحديقة قصاد مشروع الغابة ...دكتور أحمد الصادق تحدث عن محورين قائلا لابد أن نشير الى أن التجاني يوسف بشير من دون كل مبدعي السودان حظي بدراسات متعددة واستند الى اطار نظري يختلف من كاتب لآخر بدءا من عبدالمجيد عابدين الى آخر دراسات في الفترة الأخيرة التي قام بها الأستاذ محمد عبدالحي وسلمى الخضراء الجيوسي وهي سبقت عبد الحي ببضعة سنوات بالاضافة الى السيرة التي تحدث عنها سعادة السفير جمال محمد ابراهيم ايضا متناثرة بدءا من المرحوم يحي محمد عبدالقادر الذي أشار الى اشارات مدهشة لم يشر لها من سبقه بالاضافة الى المرحوم الشيخ عبدالله البشير في مذكراته أفاض بكثير من التفاصيل ومن هنا نقول بعد كتابة السيرة الشعرية للتجاني نفكر في تفسير البيوغرافي للتجاني ... بالضرورة كما ذكر صديق المجتبى الانتباه للتجاني ناقداً من خلال الأعمال التي صدرت وهذا يعتبر وجه آخر لشاعرنا الكبير ، بقدر ما قدم من ابداع في شعره قدم كذلك في النقد وهو له هوية الناقد ...السفير جمال محمد ابراهيم أضاف حقيقة الورقة رائعة وكذلكم المقدمة الي سبقتها من سعادة السفير عمر الرسالة التي حملتها مجمل المداخلات اننا في حاجة الى الاقتراب أكثر من شعر التجاني يوسف بشير ، نحتاج الى أن ننظر فيما كتب من نثر وفيما نظم من شعر ومحتاجين الى التحقيق الأكاديمي لديوانه ، وربما الى ديوانه الآخر الذي سمعنا عنه خلال هذه الجلسة أود أن أقول أننا أهملنا التجاني يوسف بشير رغم اهتمام الكتاب والأكادميين لكن على المستوى العام هنالك اهمال لحديقة التجاني تكاد تكون خالية دعوتي أن يكون هنالك شئ موجود يحمل اسم التجاني يوسف بشير ولابد من الاهتمام باعادة طباعة ديوانه بعد تحقيقه ولابد من الاهتمام بالبيئة التي نشأ فيها ونريد ألاجابة على كثير من الاستفهامات من هو الأستاذ الذي كان يعاكسه من وراء الشباك وغيره من هم ؟ اختلف مع ما جاء في حديث عز الدين عن التاريخ ، التاريخية مهمة جدا... عز الدين ميرغني قال أهم ما يميز ديوان التجاني يوسف بشير هو وحدة المعنى ، بمعنى الحداثة ، الحداثة في ديوان التجاني يوسف بشير هي وحدة المعنى وكل الديوان منصب في هذا اذا كانت الحداثة تمييز كانت ايضا تمييزاً واذا كانت الحداثة ايضا في الذات هو أيضا كان شعر ذات ، التجاني يوسف بشير كانت ترسمه الحالة ولا يرسم الحالة بمعنى أن شعره ليس مصنوعاً أبداً بمعنى أنه تتلبسه الحالة ثم بعد ذلك يقول الشعر بكل المقاييس الحداثوية نجد ان شعره حداثوي يفسر بعض من يدعون الغموض في شعر التجاني وهو غموضا محبباً وهو ترميز عالي جدا يحتاج لدراسات نفسية سايكولوجية وشعره ينتج أكثر من معنى وهي قمة الشعرية عند التجاني ، التجاني كان مهوساً بالمعنى ولكنه رغم ذلك لم يهمل أدوات التوصيل للمتلقي حتى الآن الذي يقرأ للتجاني يوسف بشير يعتبره شاب هذه قمة تحتاج لكتب كثيرة المعاني عنده في اعتقادي ترقص طربا لذلك التجاني يدخل في الحداثوية فشعره شعر اطراب وشعر ايحاء ، عندما نستمع الى قم يا طرير الشباب كأنما التجاني لحنها قبل سيد خليفة ... عبد المنعم الكتيابي أشار الى أنه وجد نسخة من ديوان اشراقة مخطوطة باليد وعليها تعليق من المخابرات البريطانية باجراء تعديل ما في عدد من النصوص وبقلم الكوبيا مكتوب على الصفحة الأولى جزء أول من ديوان اشراقة 1934 وأؤيد محمد المهدي في أن عمر التجاني كان قصيراً لأنه في هذا العام هو أعد الديوان ، شاهد آخر في عدد من أعداد مجلة الفجر نداء من مكتبة حسن عثمان بدري لامتلاك نسخة من ديوان اشراقة ثمن النسخة خمسة قروش وهذا يعني أن الديوان كان معد للطباعة ، حدثت ملابسات بعد ذلك ، كانت هنالك مكاتبات بين ابراهيم ناجي والتجاني يوسف بشير عندما كان التجاني يكتب في مجلة الرسالة وكانت هنالك رغبة من ابراهيم ناجي ليتعرف على شعر التجاني عندما جاء به بعض اصدقائه فتعرف عليه من مجلة الرسالة وكان يريد ان يكتب له المقدمة ولكن التجاني ذكر له ان الديوان معد للطباعة ووعده بان يقدم للكتاب الثاني وشاء الله ان لا يطبع اشراقة وشاء الله أن يتوفى التجاني قبل أن يكمل الاعداد لاشراقة الثاني وأن يقدم له ابراهيم ناجي ...الأستاذ صديق المجتبى هنالك عدد من المقالات المهمة جدا في الشعر يتحدث فيها عن قضايا مهمة في الشعر وسابقاً لزمانه في مقاله عن الفكر والشعر مقال مهم جدا تحدث فيه عن قضايا كثيرة وتحدث عن الشعر الحر وعن الحداثة والأوزان الشعرية بل تحدث عن الغموض والابهام في الشعر والمصادر المبهمة التي تحدث عنها فيرلين في فرنسا وغيره وتحدث عن الآثار الشعرية المبهمة بل تحدث عن ادب السودان وقال أنه لا يشبه أدب الشام ولا العراق ولا الدول العربية الأخرى وقد سماه الشعر العربي في السودان وسماه الشعر السوداني كما تحدث عن رأيه في المعهد العلمي وكانت آراؤه جريئة في ذلك الوقت تحدق عن قضايا الهوية ومقاله الكسكتة مهم جدا أثار مسألة كيف يكون المثقف منفصماً شخصياً انا ضد انتماء التجاني الى الفلسفة الاشتراكية لان التجاني لم يكن منتمياً قط للاشتراكيين لأن له فلسفة خاصة في الاشراك عبر عنها في بعض قصائده وانا ليس مع منهج قولبة التجاني مع العقلية السائدة الشك والوجود ونظرية الوجود وغيرها ويتضح ذلك جلياً في كثير من أشعاره
كلما في الكون يمشي في حناياه الاله
هذه النملة في رقتها رجع صداه
هو يحيا في حواشيها وتحيا في ثراه
وهي ان أسلمت الروح تلقتها يداه
لم تمت فيها حياة الله ان كنت تراه
التجاني تحدث عن انفصال الخالق عن المخلوق وفكرة شك التجاني هي شك الى الوصول الى المعرفة الالهية الأصيلة وهي شك فيه قلق كثير جدا
أي هذا العثير الغائم في صحو سمائي
للمنايا السود آمالي وللموت رجائي
الناقد مجذوب عيدروس تحدث عن موقف التجاني من الحداثة ، وأن التجاني كان واعياً بأنه داعية للحداثة والتجديد ، ودعم بيانه الشعري بموقف نقدي ، ابان فيه تصديه للمحافظين .. وأشار مجذوب الى اطلاع التجاني من خلال الترجمات المنشورة في الصحف والمجلات المصرية واطلاعه على شعر شعراء المهجر ، وكذلك بعض شعراء سوريا كعمر ابي ريشة وأنور العطار ... وأن التجاني كان صاحب موقف اجتماعي . ، وثائر على الأوضاع ، وهيمنة الأجانب على البلاد .
( تعليق: 0)
 إقرأ أيضاً: