الصفحة الرئيسية الأرشيف
التاريخ: 22-أغسطس-2013    العدد:7184 قضايا(الأرشيف) تاريخ اليوم: 02-سبتمبر-2014
  


 الأرشيف




free counters
 قضايا(الأرشيف)
أعدها للنشر: بلة علي عمر: نظم المجلس القومي للإسكان والتعمير جلسة عمل حول عقود وتنفيذ ونقل الملكية، وهو ما يعرف بنظام البوت ، وتحدث في بداية الجلسة الدكتور غلام الدين عثمان ادم وزير الدولة الامين العام للصندوق، ان جلسة العمل تصادف أحداث الخريف في وقت جاء فيه بروز الصندوق القومي للإسكان في اعقاب ما تعرضت له المنازل في انحاء مختلفة من البلاد للانهيار بسبب سوء التخطيط.
وكشف وزير الدولة ان النائب الاول لرئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان طه ولدي لقائه بالجهات ذات الصلة في اعقاب السيول والأمطار التي ضربت بعض انحاء البلاد طلب من الصندوق عمل مبادرة جديدة في مجال الإسكان بالتعاون مع الشركاء والجهات ذات الصلة وتقديم تلك المبادرة في شكل تصور متكامل وتقديمه للحكومة . وجاءت ورشة تسليط الضوء علي نظام البوت بمشاركة الجهات ذات الصلة في المصارف والبنوك واتخاد المقاولين وغيرهم

ثم قدم المهندس الخلوتي الشريف النور ورقة عن نظام البوت وجاءت الورقة في «12» صفحة، شملت التعريف بأنظمة البوت ودوافع استخدامه وانواعه واطرافه واطراف مشروع البوت والزامات الاطراف وهيكلة مشروعات البوت وعقود البوت والتحكيم واعادة تسليم المشروعات وامثلة للمشروعات التي شيدت عبر نظام البوت والخلاصة والتوصيات ثم عقب على الورقة الاستاذ وائل عمر عابدين المحامي بمداخلة قانونية.
ولاهمية المنتدى والورقة الرئيسة التي قدمت تقف الصحافة في شئ من التفصيل عبر المساحة التالية خاصة ان مشروعات البنية التحتية تعتبر الأساس المحرك للاقتصاد في قطاعاته المختلفة حيث لا يمكن تصور نهضة اقتصادية دون توفر الاتصالات والطرق والكهرباء وغيرها ولذلك حُظيت باهتمام خاص من الدول والمستثمرين .
لقد مر تمويل مشروعات البنية التحتية بمراحل مختلفة ابتداءً من الحرية الاقتصادية الكاملة مروراً بمرحلة التنظيم والتقنين ثم مرحلة تأميم ومصادرة وزيادة التدخل الحكومي حتى انتهى الأمر بمرحلة العودة الى مشاركة القطاع الخاص «الخصخصة «PRIVATIZATION
منذ عام 1984م و حتى سبتمبر 1995م قامت 86 دولة بخصخصة 547 شركة للبنية التحتية وشارك القطاع الخاص في تمويل 574 مشروعاً جديداً للبنية التحتية في حوالي 82 دولة، وبلغت قيمة ما تمت خصخصته 357 بليون دولار أمريكي، كما ساهم القطاع الخاص في تمويل مشروعات جديدة للبنية التحتية الأساسية بقيمة 308 بلايين دولار أمريكي بمعدل استثمارات سنوية من القطاع الخاص بلغت حوالي 60 بليون دولار وبسبب طبيعة مشروعات البنية التحتية من حيث كونها صناعة كبيرة الحجم ومعقدة وتتمتع بمواصفات خاصة تحتاج الى مشاركة أوسع لتمويلها حيث يتوقف تمويلها على عاملين أساسيين :
«أ»تأمين التمويل الرأسمالي اللازم .
«ب» طرق تغطية هذا التمويل وسداده .
تتمثل طرق تمويل مشروعات البنية الأساسية في التمويل الحكومي المباشر من الموازنة العامة أو التمويل الحكومي من خلال القروض والمساعدات أو التمويل عبر القطاع الخاص .
وأخيراً اتضح لكثير من الدول أن تمويل مشروعات البنية التحتية من المستفيدين مباشرة من خلال التعريفة وبيع الخدمة لتغطية التمويل يمثل حلاً معقولاً لمشروعات البنية التحتية .
وهكذا ظهرت مشروعات البوت والتي تبرز الدور الأساسي للقطاع الخاص في تمويل مشروعات البنية التحتية للمشروعات الحكومية، وقد أثبتت مشروعات البوت نجاحاً وانتشاراً كبيراً بسبب الثورة الكبرى في مجال الاتصالات وثورة المعلومات والتطور المذهل في مجال التقنيات والعلوم، وظهر كل ذلك فيما يعرف بالعولمة .
وبالطبع فان لذلك إفرازات ومظاهر اقتصادية وثقافية واعلامية أدت الى زيادة معدلات الاستثمار عبر الحدود وانتشار الشركات متعددة الجنسيات والأثر القوي للمنظمات الاقتصادية الدولية والاقليمية وانتقال رؤوس الأموال بين دول العالم المختلفة.
تعريف أنظمــــة البـُـــوت
ان مفهوم البناء والتشغيل والنقل BOT وفقاً لتعريف لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «اليونسيترال -1995» - في أبسط أشكاله الأساسية هو انه شكل من أشكال تمويل المشاريع تمنح بمقتضاه حكومة ما -لفترة من الزمن- لأحد الاتحادات المالية الخاصة ويدعى شركة المشروع امتيازاً لتنفيذ مشروع معين. وعندئذ تقوم شركة المشروع ببنائه وتشغيله وادارته لعدد من السنوات وتسترد تكاليف البناء و استغلاله تجارياً، وفي نهاية مدة الامتياز، تنتقل ملكية المشروع الى الحكومة في حالته المنتجة أو حسبما يكون قد تم الاتفاق عليه.
وتعتبر اتفاقية تنفيذ المشروع هي الاتفاقية الأساسية التي يتم توقيعها بين الحكومة والشركة صاحبة الامتياز، أما الاتفاقيات الأخرى الموقعة بين شركة المشروع والجهات الأخرى من منفذين وممولين ومشغلين وغيرها اتفاقيات داخلية ولا تربطها علاقة تعاقدية بالحكومة وهذا أهم ما يميز عقودات البوت.
ويتضمن هذا التعريف مجموعة من الترتيبات التعاقدية المختلفة التي تندرج جميعها ضمن العنوان العريض لنظــــام البـــوت.
دوافع استخدام أنظمــة البـُـوت
يمكن تلخيص الدوافع الرئيسية لاستخدام أنظمة البوت في تخفيف العبء عن الدولة وتقليص الإنفاق من الميزانية العامة فيما يتعلق بمشروعات البنية التحتية والأنشطة الاستثمارية والمشاريع الاقتصادية وتفرغها للسياسات العامة من التعليم والصحة وحماية البيئة وغيرها - عدم اللجوء الى الاقتراض وتحميل مشروعات الدولة تكاليف تمويل كبيرة - فتح مجالات استثمارية حديثة لتحفيز الاقتصاد الوطني - جذب رؤوس الأموال الخارجية للاستثمار المحلي - تمكين القطاع الخاص المعروف بمرونته وكفاءته من المشاركة في التنمية الاقتصادية - نقل المعرفة التقنية وتوظيفها وتشغيل الأيدي العاملة و تطوير التشريعات الوطنية لتستوعب أنشطة البوت ولتنفتح الدول المختلفة على الأنظمة الاستثمارية العالمية .
أنواع أنظمة البوت
هنالك انواع مختلفة لانظمة البوت منها البناء والتشغيل والنقل،وهنالك البناء والامتلاك والنقل والبناء والامتلاك والتشغيل والبناء والتشغيل وتجديد الامتياز والبناء والتأجير والنقل ونظام البناء والنقل ، ومن انظمته التحديث والامتلاك / التشغيل والنقل اضافة الي اعادة التأهيل والامتلاك والتشغيل واعادة التأهيل والامتلاك والنقل اضافة الي نظام التصميم والبناء والتمويل والتشغيل واخيرا التصميم والتشييد والادارة والتمويل.
أطراف مشروع البوت والتزاماتها
طرفا المشروع الاساسيان هما الحكومة وتمثلها الجهة الادارية مانحة الامتياز ، وهنالك الطرف الثاني الذي يعرف بشركة المشروع، ويقوم الطرف الاول باعداد متطلبات المشروع واعداد وتطوير الاطار التشريعي الذي ينظم العلاقات التعاقدية بين الأطراف، طرح العطاء وتسليم العروض وتقييمها اضافة الي ابرام اتفاقية الامتياز مع شركة المشروع وأي عقود مرتبطة بها .
تشكيل الهيئة التنظيمية لمراقبة ومتابعة المشروع حتى تسلم المرفق عند انقضاء فترة الامتياز،
الطرف الثاني شركة المشروع و تكون عادة في شكل ائتلاف أو تجمع شركات وهي صاحبة الامتياز، ومن مهامها :
اعداد التصميم والتنفيذ وتجهيز المشروع وتشغيله وصيانته طيلة فترة الامتياز والتعاقد مع المقاول والمشغل والمورد من خلال اتفاقية الاتفاق مع الممول وتسديد الدين أمامه وتقديم الخدمة للمستفيدين أو الجهة الادارية ،الالتزام بنقل الملكية والأصول الى الجهة الادارية عند انقضاء فترة الامتياز.
عقود البـُـوت
ضمن مشروع البوت مجموعة من الترتيبات التعاقدية بين أطرافه المختلفة، وتعتبر اتفاقية تنفيذ المشروع -الاتفاقية التي يتم توقيعها بين الحكومة وشركة المشروع أهم هذه الاتفاقيات، وهي التي تميز مشروع البوت ولا تختلف الترتيبات والعقود الأخرى كثيراً عن العقود التقليدية المستخدمة في مشروعات تشييد البنية الأساسية.
وينبغي صياغة هذه العقود بحذر في مشروع البوت بحيث تحقق التناسب والتكامل فيما بينها، وبالتالي انسجام مجموعة العقود التي تشكل مستندات مشروع البوت، وسيتم فيما يلي ذكر الاتفاقية الرئيسة لتنفيذ المشروع.
اتفاقية تنفيذ المشروع «اتفاقية المشروع»
تقوم الحكومة غالباً بوضع بنودها، وتطرحها على المتقدمين للعطاء، ويتم توقيعها بعد رسو العطاء بين الحكومة ممثلة احدى هيئاتها «وزارة المالية مثلا» وبين شركة المشروع، وتتضمن هذه الاتفاقيات التزامات وحقوق كل من طرفيها، وأهم ما تتضمنه هذه الاتفاقية بالنسبة لالتزامات الحكومة :
منح حق الامتياز لشركة المشروع و تمكين شركة المشروع من الوصول الى الموقع، الموافقة على عدم توقيع اتفاقيات منافسة مع شركات أخرى تحرم شركة المشروع من أية ميزات جوهرية، مع مراعاة تجنب الاحتكار، تحديد طريقة حصول شركة المشروع على عائدات المشروع وتحويل الأرباح الى الخارج والتغيير في أسعار العملات الأجنبية ومعدلات التضخم والتغيير في التشريعات وآليات السوق... الخ.
أما بالنسبة لالتزامات شركة المشروع فتتضمن الاتفاقية تصميم وتطوير وتشييد وتشغيل واتمام وصيانة المشروع وفق معايير محددة، حماية البيئة عبر استخدام معدات ومواد صديقة للبيئة و تقديم تقارير دورية للجهة المشرفة على تنفيذ المشروع لصالح الحكومة والسماح لها بدخول موقع المشروع، هذا وتتضمن الاتفاقية أيضاً مجموعة من الشروط المتعلقة بــالبنود الخاصة بضمانات الحكومة لاتفاقياتها الأخرى مع شركة المشروع، اضافة الي الغرامات والتعويضات على الطرفين في حالة الاخلال بشروط العقد، مسؤوليات الأطراف وشروط التأمين والاستيراد وحقوق الملكية الفكرية و الشروط العامة الأخرى «القوة القاهرة والضرائب وانهاء العقد وتسوية الخلافات».
التحكيم فى عقود البـُـوت
نسبة لطول فترة تنفيذ مشروعات أنظمة البوت وخصوصيتها ومحاولة تفادي التعقيدات بسبب أي نزاعات تعاقدية فانه يفضل العمل بأساليب التسويات البديلة ما أمكن لحل النزاعات ويتمثل ذلك في التفاوض المباشر - الوساطة - المصالحة والتوفيق والخبرة الفنية.
الوسيلة الثانية تكون عبر مجلس فض النزاعات أو مجلس مراجعة الخلافات حيث يتم انشاء مجلس فض الخلافات عند توقيع العقد أو في حالة نشوء الخلاف مع أنه من الأفضل تكوينه عند توقيع العقد ويكون قرار المجلس ملزماً «مؤقتاً» اذا لم يعترض عليه أي طرف خلال «28» يوماً من تاريخ صدوره واذا اعترض عليه أحد الأطراف فانه يتعين على الطرف المعترض أن يبلغ الطرف الاخر بعدم رضاه وعن رغبته في اللجوء الى التحكيم لحل الخلاف مروراً بمرحلة التسوية الودية.
التحكيم :
يتم التحكيم بين شركة المشروع والجهة الادارية في أي نزاع ينشأ بينهما اما أي نزاع بين شركة المشروع والأطراف الأخرى يتم التعامل معه بصورة مستقلة أي أنه نزاع داخلي بينهما دون اللجوء الى التحكيم متعدد الأطراف.
إعادة التسليم لمشروعات البوت
بانتهاء مدة الامتياز والتي ينبغي أن تكون كافية لشركة المشروع لسداد نفقات رأس المال وسداد القروض وكذلك تحقيق أرباح مناسبة.
وتبدأ شركة المشروع اجراءات تسليم المشروع الى الحكومة والتي بدورها عليها التأكد من ان المشروع بحالة جيدة وأن الصيانة كانت تتبع بشكل سليم وان الخبرات المحلية أصبحت في وضع يمكنها من تشغيل المشروع وان عملية نقل التكنولوجيا المتضمنة في المشروع قد تمت .
تقوم شركة المشروع بتسليم الحكومة جميع مالها من حقوق وحقوق ملكية وأي مصلحة أخرى فيما يتعلق بالتجهيزات وقطع الغيار والمعدات على أن تكون خالية من أي رهون أو أعباء رتبتها شركة المشروع ودون دفع أي تعويض عنها وتسلمها كذلك كتيبات التشغيل والصيانة ومخططات المشروع وسجلات الاختبار وبعدها يمكن للحكومة أن تكلف جهة أخرى سواء كانت حكومية أو قطاع خاص بتشغيل المشروع أو أن تمنح شركة المشروع فترة امتياز جديدة لتشغيل المشروع وفق نظام البوت وعمل عقد جديد بذلك، وتعتبر مرحلة تسليم المشروع بنظام البوت مرحلة هامة يجب الاهتمام بها وايلائها عناية خاصة.
الخلاصة والتوصيات
الدول النامية بحاجة قبل غيرها الى تطوير قدراتها الذاتية وقبول مبدأ الاستثمار عبر الحدود دون اللجوء الى الانكفاء والعزلة بمحاربة مظاهر العولمة . وفي ذات الوقت تحتاج هذه الدول الى التخلص من عيوب مشاريعها القائمة التي قد يصاحبها التدني في التنفيذ أو في كفاءة التشغيل وقلة الاهتمام بالصيانة وتجاهل الآثار الضارة للبيئة.
و عليه نوصي بالآتي :
أنظمة البوت تمثل أحد الحلول الرائدة والناجحة لمشروعات البنية التحتية ويمكن الاستفادة منها في ذلك لأقصى حد ممكن بالسودان وبخاصة للظروف الاقتصادية التي يمر بها السودان.
دراسة تجارب مشروعات البوت التي تم تنفيذها بالدول المشابهة «مثلاً مصر ، الأردن» بغرض الاستفادة منها وتطويرها لتنفيذ مشروعات البوت بالسودان.
وضع إطار تشريعي لمشروعات البوت ويمكن الاستهداء بالدليل الموسع الذي أصدرته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «يونسترال » في عام 2001م والذي يحتوي على المبادئ التشريعية التي تساعد الدول في وضع اطار تشريعي لمشروعات البوت.
ضرورة أن يحوي الاطار التشريعي المقترح على تعظيم نظام البوت وان يحول دون عيوبه التي أفرزتها التجربة ومنها مثلاً:
تحديد فترة زمنية لمنح الامتياز مثلاً ألا تزيد عن 25 عاما وعدم احتكار الخدمة للجهة صاحبة الامتياز، اضافة الي عدم لجوء المستثمرين الى التمويل الداخلي وعمل ضوابط محددة في هذا الجانب، استثمار نسبة محددة من عائدات مشروعات البوت داخلياً بالسودان، تقنين سيطرة الحكومة على تنفيذ مشروعات البوت ونقل التقانة وتدريب العاملين بمشروعات البوت.
وشملت التوصيات ضرورة تكوين جهة بالدولة «وزارة الاستثمار مثلاً» لتكون نواة لتطوير مشروعات البوت بالسودان ووضع خطة واستراتيجية ودراسات لمشروعات البوت وترويجها للمستثمرين على أن تكون هذه الجهة المقترحة ذات تأهيل فني وعلمي متخصص وان تمنح صلاحيات واسعة للتفاوض معهم حيث يشكل التفاوض عاملاً أساسياً لانجاح مشروعات البوت .
( تعليق: 0)
 إقرأ أيضاً: